محمد متولي الشعراوي

21

تفسير الشعراوي

المقدمات لا يمكن ان توحى إلى محمد عليه الصلاة والسّلام ان يكتم عبقريته عن الناس حتى يصل إلى هذه السن ، لأن أباه وأمه قد ماتا وهو طفل صغير . ولذلك عندما جاء الكفار وطلبوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يغير القرآن كما يروى لنا القرآن الكريم في قوله تعالى : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) ( سورة يونس ) ولو أن هذا القرآن من عند محمد عليه الصلاة والسّلام ربما بدله حتى يؤمن من كفر ، ولكن الحق سبحانه وتعالى يعلم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ليرد عليهم بالحجة البالغة : قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 16 ) ( سورة يونس ) اللّه سبحانه وتعالى يعلم رسوله الكريم أن يرد على الكفار انه عاش معهم أربعين سنة قبل الرسالة . . لم يشتهر بينهم بالخطابة والشعر أو البلاغة . . فلو أنهم فكروا بعقولهم لعرفوا ان هذا القرآن ليس من عند رسول اللّه ، بل من عند اللّه . ثم من هذا الذي ينسب اليه الكمال فيرفضه ؟ . . ويقول هذا ليس من عندي . . مع أن الناس تدعى كمالات الغير . . فكم من انسان رأى اعجاب الناس بعمل من الاعمال . . لم يعرف صاحبه فنسبه إلى نفسه . . بل إن الناس تتصارع على نسب